أكد أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 أبريل، أن ثورة 1919 تعد من أهم المحطات في تاريخ مصر الحديث، حيث شكلت بداية التحول الكبير في الحياة السياسية المصرية وأثرت بشكل عميق على مسار الدولة حتى الآن.
أحمد ماهر: ثورة 19 جاءت نتيجة لمخالفة وعود الاستقلال
وأوضح ماهر، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ثورة 19 جاءت نتيجة لمخالفة وعود الاستقلال التي قدمتها الدول الكبرى عقب الحرب العالمية الأولى، مما دفع الشعب المصري إلى المطالبة بالاستقلال الكامل وتأسيس دولة مستقلة.
وأشار إلى أن ثورة 1919 أدت إلى نتائج هامة على رأسها إعلان استقلال مصر في 28 فبراير 1922، حتى ولو بشكل اسمي، كما أسفرت عن أول دستور مصري في عام 1923 الذي فصل بين السلطات وأرسى مبادئ الحريات والنظام البرلماني، مما أتاح انطلاق الحياة السياسية الحزبية في البلاد.
ولفت إلى أن الثورة ساعدت في تعزيز الهوية الوطنية المصرية، ولغت جميع أسباب الفتنة، ووحدت صفوف الشعبين المسلم والمسيحي في مواجهة الاستعمار، مؤكدًا أنها كانت بداية للحراك السياسي في مصر، على الرغم من عدم تحقيق جميع أهدافها بالكامل.
وأوضح أن الأحزاب السياسية، وخاصة حزب الوفد الذي تشكل على إثر الثورة، كانت لها دور كبير في مواصلة النضال ضد الاستعمار البريطاني، مع التأكيد على أنه رغم الاستقلال القانوني الذي تحقق في 1922، إلا أن الاحتلال البريطاني ظل قائمًا.
ولفت إلى أنها كانت بداية الحياة السياسية في مصر، رغم فشلها في بعض النقاط إلا أنها نجحت في أخرى، حيث أعادت البرلمان والأحزاب السياسية التي توقفت في عهد الاحتلال.
وأوضح أن الثورة أبرزت دور المرأة، حيث كان لها دور سياسي بارز، وهو ما لم يكن موجودًا في تلك الحقبة، مشيرًا إلى أنها أصبحت لها دورًا فاعلًا في السياسة والمطالبة بالاستقلال، فأصبح لها دور وطني ودور اجتماعي.
أثر الثورة على العلاقات المصرية البريطانية
أوضح ماهر، أن التعامل البريطاني مع مصر أصبح مختلفًا عما كان عليه سابقًا، وظهر ذلك جليًا بعد عام 1922، مع إعلان الاستقلال السوري، والمطالبة بالجلاء.
وعلى صعيد المقارنات بين ثورة 1919 والثورات الأخرى في مصر، أكد ماهر أن ثورة 52 كانت بمثابة “ضد” لثورة 1919، حيث أسست لنظام عسكري تسيطر عليه المؤسسات العسكرية بشكل دائم، مما أدى إلى غياب الديمقراطية والمحاسبة، وهو ما تعاني منه مصر حتى اليوم.
وحول المقارنة بينها وبين ثورة 2011، أشار إلى أن الثورتين تجمعهما أوجه شبه كثيرة، حيث أن كلاهما كانتا تعبران عن إرادة الشعب، إلا ثورة 19 كانت مدعومة بحزب سياسي قوي وقادة واضحين، مما ساهم في تحقيق أهدافها السياسية. أما ثورة 2011، فرغم كونها ثورة شعبية، إلا أن غياب القيادة الموحدة والصراعات الداخلية أديا إلى عدم وضوح الرؤية وعدم تحقيق المطالب بالكامل.
وأوضح ماهر، أن ثورة 19 تعتبر هي الثورة الأنجح في تاريخ مصر، حيث كانت هي الأم وبداية الثورات الشعبية المصرية، والتي حققت ولو جزءًا طفيفًا من مطالبها.
اقرأ أيضًا: مجدي حمدان لـ “الحرية”: ثورة 1919 كانت بداية الوعي الوطني المصري واستقلاله الحقيقي





















