صدرت محكمة الجنايات الكويتية حكمًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ على الإعلامية الكويتية فجر السعيد، بعد إدانتها بتهم تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة وإساءة استخدام شبكة المعلوماتية، وجاء هذا الحكم في ظل قضايا متشابكة أثارت جدلًا واسعًا، سواء على الساحة الكويتية أو الإقليمية.
وفي الوقت ذاته، تمت تبرئتها من تهمة الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، وهي التهمة التي أثارت ضجة كبيرة بعد ظهورها في مقطع فيديو ترحب فيه بشخصين إسرائيليين في منزلها بولاية جورجيا الأمريكية.
قضية فيديو أبناء العم والاتهامات الموجهة إليها
بدأت القضية عندما نشرت فجر السعيد مقطع فيديو على حسابها بمنصة “إكس” (تويتر سابقًا)، ظهرت فيه مع شخصين عرّفتهما بأنهما إسرائيليان، ورحبت بهما قائلة: “هؤلاء أبناء عمنا”.
أثار الفيديو موجة استنكار واسعة في الكويت، التي تتبنى موقفًا صارمًا من التطبيع، وفقًا للقانون رقم 21 لسنة 1964، الذي يجرّم أي تعامل مع إسرائيل.
على إثر ذلك، تقدمت وزارة الداخلية الكويتية بشكوى ضدها، متهمة إياها بالإضرار بالمصالح الوطنية وإشاعة أخبار كاذبة عن نية الكويت التطبيع مع إسرائيل.
وتم اعتقالها في 10 يناير 2025، وحُبست احتياطيًا على ذمة التحقيق، قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي اليوم.

اعتذار فجر السعيد عن تصريحاتها بشأن العراق
لم تكن هذه القضية الوحيدة التي واجهتها الإعلامية المثيرة للجدل، فقد تعرضت مؤخرًا لملاحقة قانونية من السلطات العراقية، بعد تصريحات اعتُبرت تطاولًا على العراق ورئيس وزرائه محمد شياع السوداني، إضافة إلى قوات الحشد الشعبي.
وفي 11 فبراير 2025، وقبل أيام قليلة من صدور حكم حبسها في الكويت، نشرت فجر السعيد اعتذارًا رسميًا عبر حسابها على منصة “إكس”، قائلة: “حرصًا على العلاقات الطيبة الكويتية العراقية بين البلدين… أتقدم باعتذاري عمّا قد يعكر صفو العلاقات بين البلدين أو ما قد بدر مني بالخطأ أو عن غير قصد… وألتمس منكم جميعًا قبول اعتذاري”.
لم يقتصر الاعتذار على هذا فقط، بل أعلنت أيضًا عن اعتزالها العمل السياسي وعدم تناول أي موضوعات سياسية مستقبلاً.
اقرأ أيضًا: فجر السعيد، إعلامية مثيرة للجدل تواجه أزمات قانونية في الكويت
مسار المحاكمة وردود الفعل
وخلال المحاكمة، أنكرت فجر السعيد الاتهامات المتعلقة بالتطبيع مع إسرائيل، مؤكدة أنها لم تدعُ إلى التطبيع، بل قالت إنها ستزور إسرائيل فقط إذا طبّعت الكويت رسميًا.
ورغم ذلك، لم يكن هذا كافيًا لدرء التهم الأخرى، حيث رأت المحكمة أنها نشرت أخبارًا كاذبة وأساءت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما استدعى إدانتها بالسجن.
وأثار الحكم ردود فعل متباينة داخل الكويت وخارجها، فمن جهة، اعتبر البعض أن العقوبة قاسية، خصوصًا في ظل تبرئتها من تهمة التطبيع، لكن من جهة أخرى، رأى آخرون أن الحكم يعكس تمسك الكويت بمواقفها السياسية الراسخة، لا سيما في ظل رفضها لأي تعامل مع إسرائيل.

فجر السعيد والإعلام الجدلي
وتعرف فجر السعيد بجرأتها الإعلامية، وغالبًا ما تثير مواقفها وتصريحاتها جدلًا واسعًا، في عام 2019، دعت علنًا إلى التطبيع مع إسرائيل، وزارت مدينة القدس، وظهرت في الإعلام الإسرائيلي، مما جعلها في مواجهة حادة مع التيارات السياسية والشعبية في الكويت.
إضافة إلى ذلك، سبق أن خاضت معارك إعلامية مع عدة جهات عربية، وكان آخرها مع الحكومة العراقية والحشد الشعبي، وهو ما أدى إلى تقديم السفارة العراقية شكوى رسمية ضدها لدى السلطات الكويتية، ما تسبب في احتجازها لمدة 21 يومًا على ذمة التحقيق قبل الإفراج عنها لاحقًا.
اقرأ المزيد: القصة كاملة لـ حبس الإعلامية الكويتية فجر السعيد



















