حين نتابع تطورات الحرب الإسرائيلية على غزة، نكتشف حقائق مؤلمة: هناك أنظمة عربية لم تعد تقف على الهامش، بل تحولت إلى أدوات فاعلة في مشروع التهجير القسري للفلسطينيين والمشروع الصهيوني نفسه. في مقدمة هذه الأنظمة تقف الإمارات العربية المتحدة، التي تحولت تدريجيًا من دولة “مطبعة” إلى هيئة تمويلية وخدمية لمخططات التهجير، تهدف إلى تصفية قضية فلسطين القومية.
من التطبيع إلى التورط الاستراتيجي
لم يكن اتفاق أبراهام (2020) مجرد قاعدة تطبيع، بل بداية شراكة رسمية بين الإمارات وإسرائيل، فتحت الأبواب أمام تعاون دبلوماسي، أمني، اقتصادي، وحتى استخباراتي واسع النطاق. الإمارات منذ ذلك الحين تُعد منصة تمويلية داعمة للمشروع الصهيوني، تشمل دعمًا مباشرًا لمشاريع في سيناء، الأردن، والسودان لتوطين فلسطينيين تحت عنوان “الإغاثة والتنمية”.
اللوجستيات القذرة.. التمويل والتمهيد للتهجير
القروض النفطية الإماراتية إلى جنوب السودان: وفق خبراء الأمم المتحدة، جوبا على وشك الحصول على قرض نفطي من الإمارات بقيمة نحو 13 مليار دولار، تُسدّد عبر إيرادات النفط خلال 17 عامًا، مما يجعل الدولة الإفريقية رهينة للتمويل الإماراتي .
إشراف إعلامي مشوّه: في الوقت الذي تسوّق فيه الإمارات الرواية الإسرائيلية حول المقاومة بأنها “إرهاب”، تساهم بنقل النازحين الفلسطينيين تحت شعار “المساعدات الإنسانية”، بينما الحقيقة هي تهجير قسري مدعوم ماليًا.
- التحالف الثلاثي: واشنطن – تل أبيب – أبوظبي… مثلث فوضى استراتيجي:؟
- أمريكا توفر الغطاء السياسي الكامل.
- إسرائيل تنفذ المجازر والتطهير.
- الإمارات تموّل اللوجستيات وتمنح الغطاء العربي.
- مفاوضات التهجير إلى السودان… من “العربية” إلى تل أبيب
تقارير دولية تتحدث عن مباحثات سرية بين إسرائيل وجنوب السودان لبحث إمكانية نقل فلسطينيي غزة إلى هناك، ضمن استراتيجية “هجرة طوعية” أُطلقت مؤخرًا من قبل نتنياهو وترامب . بينما نفت جوبا الأمر رسميًا ووصفت التقارير بأنها “كاذبة ولا تعكس موقف الحكومة” . مع ذلك، مصادر دبلوماسية أكّدت للجريدة البريطانية The Telegraph أن هناك موافقة ضمنية من مجلس الوزراء في جوبا، مع وعود من الإمارات بتقديم دعم اقتصادي كبير مقابل استضافة اللاجئين الفلسطينيين.
دور قناة “العربية” (العبرية)
قناة “العربية” تُستخدم كمنصة لإعادة إنتاج الخطاب الصهيوني، عبر عرض التهجير على أنه “حل إنساني”، وتشويه صورة المقاومة كعبء على الفلسطينيين.
- عرض التهجير على السودان أيضا؟
- مع المشاريع الداعمة في السودان وأكدتها تصريحات رسمية
ميناء “أبو عمامة” في السودان: عام 2022، وقعت الخرطوم على اتفاق يتضمن استثماراً إماراتياً بقيمة 6 مليارات دولار لبناء ميناء اقتصادي متكامل في البحر الأحمر، بشراكة “AD Ports” و”Invictus Investment” .
تصريح وزير المالية السوداني جُبريل إبراهيم: “هذا المشروع سينعش الاقتصاد الوطني” .المدرج داخل الاتفاق: منطقة زراعية واسعة تصل إلى 400,000 فدان، ومطار، وميناء متطور .
إلغاء الصفقة لاحقًا: بسبب التطورات والتوتر السياسي، ألغت الحكومة السودانية الاتفاق مطلع نوفمبر 2024، حيث أعلن وزير المالية:
بعد ما جرى مع الإمارات، لن نعطيهم سنتيمترًا من الأرض السودانية على البحر الأحمر” .إضافات استقصائية: تصريحات تسريعية رسمية مسؤول جنوب سوداني قال في تصريح لـThe Telegraph:
الأرض الجنوب سودانية قادرة على استقبال شعوب مختلفة… لكن مثل هذا الاتفاق ليس سهلًا للفهم الآن” .نائب وزيرة الخارجية الإسرائيلية شارين هاسكل نشرت عبر “X” بعد لقائها بنظيرها من جنوب السودان:
وقعنا مذكرة تفاهم، وزرنا مركز إعادة تأهيل إسرائيلي أنقذ حياة عشرات الأطفال. فخور بتمثيل إسرائيل” .
دلالات استراتيجية وأخلاقية
- التهجير الفلسطيني لم يَعُد مجرد نكسة عسكرية، بل مخطط إقليمي يضم الإمارات كطرف مالي وسياسي.
- المشروع يجمع ثلاثية: إسرائيل في التخطيط والتنفيذ، الإمارات في التمويل والخدمة، وجنوب السودان (محتملًا) في التوطين.
- المقاومة اليوم قد لا تواجه الاحتلال فحسب، بل نظامًا إقليميًا متكاملًا من الدعم والتمويل والغطاء الإعلامي.
أصبحت أموال الإمارات تخدم المشروع الصهيوني على رقاب العرب والمسلمين فقط من أجل صناعه دور فى التاريخ ولكن الدور أصبح قذر و حقير و مقزز
الإمارات لم تعد دولة “مطبّعة” فقط. بل باتت جزءًا نشطًا من آلة التهجير الإسرائيلي بالتموّل، تغسل سياسات، تنسق لوجستيًا، وتنسق برواية الإعلام.





















