أعلن الرئيس إبراهيم تراوري الحاكم الحالي لجمهورية بوركينا فاسو نهاية عهد الممارسة الديمقراطية في بلاده بشكل صريح ومباشر أمام شعبه، حيث أكد في خطاب رسمي عبر التلفزيون الحكومي أن الديمقراطية “ليست لنا” ووصفها بأنها منظومة “زائفة” تسببت في قتل الأطفال وتدمير المستشفيات والمدنيين، وجاءت هذه التصريحات النارية لتضع حدا لأي آمال دولية في العودة للمسار الانتخابي الذي كان مقررا له في الأصل عام 2024 قبل أن يقرر المجلس العسكري تمديد فترة حكم تراوري لخمس سنوات إضافية، وشدد القائد الشاب البالغ من العمر 37 عاما على ضرورة قول الحقيقة للشعب البوركينابي والتركيز على قضايا الوجود والأمن بعيدا عن الشعارات الغربية التي يراها فاشلة بداخل جمهورية بوركينا فاسو.
تمديد السلطة وتجميد الأحزاب
تولى إبراهيم تراوري مقاليد السلطة في جمهورية بوركينا فاسو خلال شهر سبتمبر لعام 2022 بعد تحرك عسكري أطاح بالمجلس السابق الذي لم يصمد سوى تسعة أشهر فقط، وقام الرئيس الجديد منذ ذلك الحين بتضييق الخناق على المعارضة السياسية ووصل الأمر إلى حظر نشاط الأحزاب تماما في شهر يناير الماضي لضمان السيطرة الكاملة على المشهد، واستخدم تراوري خطابا حماسيا معاديا للسياسات الغربية والفرنسية تحديدا مما منحه شعبية واسعة بين فئات الشباب الذين يرون فيه امتدادا للقائد الراحل توماس سانكارا، وبالرغم من هذه الشعبية إلا أن التقارير الحقوقية كشفت عن مقتل أكثر من 1800 مدني منذ عام 2023 جراء العمليات العسكرية المتبادلة بين الجيش والمليشيات المتحالفة معه بداخل جمهورية بوركينا فاسو.
صراع الوجود وأزمة النازحين
فشلت السلطات الحالية في جمهورية بوركينا فاسو في وقف موجات العنف المسلح التي تضرب البلاد منذ عام 2014 والتي أدت إلى نزوح أكثر من 2.1 مليون شخص، وهو ما يمثل نحو 9% من إجمالي عدد السكان الذين يعيشون أوضاعا إنسانية غاية في الصعوبة بداخل المدن والقرى، وأشارت التقارير الدولية إلى تورط كافة الأطراف المتنازعة في ارتكاب جرائم حرب وعمليات تهجير قسري استهدفت مدنيين من عرقية “الفولاني” بزعم دعمهم للجماعات المسلحة، وردت الحكومة في بوركينا فاسو بنفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلا وقررت حظر العديد من الوسائل الإعلامية والمنظمات الدولية التي تداولت هذه الأنباء، معتبرة أن الأولوية القصوى الآن هي حماية السيادة الوطنية وتطهير الأراضي من التهديدات الأمنية بعيدا عن ألاعيب الديمقراطية بداخل جمهورية بوركينا فاسو.





















