قال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، إن دونالد ترامب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج من هذه الحرب باعتباره منتصرًا بشكل عادي، بل يسعى إلى تحقيق انتصار كبير وساحق، حتى لو كان هذا الانتصار إعلاميًا أو أيديولوجيًا، مؤكدًا أن ترامب يستهدف في المقام الأول إبرام اتفاق قوي دون الرجوع إلى أطراف أخرى، بما يخدم مصالحه الشخصية أولًا ثم المصالح الأمريكية.
سعي ترامب لتحقيق انتصار كبير بأي شكل
وأضاف طه، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ترامب يركز على فرض اتفاق مع إيران يتعلق بملف اليورانيوم والبرنامج النووي والأسلحة الباليستية، في إطار سعيه لإرضاء إسرائيل وتحقيق مكاسب سياسية لنفسه، مشيرًا إلى أن حديثه عن إنهاء الحرب سريعًا يأتي في سياق محاولاته للتأثير على سوق النفط العالمي وخفض الأسعار، إلى جانب التأثير على البورصات العالمية.
وأوضح أن تصريحات ترامب تحمل تناقضًا واضحًا، إذ يسعى من جهة إلى تهدئة الأوضاع ظاهريًا، بينما يواصل من جهة أخرى الحديث عن ضرورة تحقيق نصر حاسم على إيران، لافتًا إلى أنه يحاول إيصال رسالة إلى بنيامين نتنياهو مفادها أن الولايات المتحدة لن تقبل باتفاق ضعيف.
تناقض التصريحات ورسائل لنتنياهو
وأشار طه إلى أن نفي الخارجية الإيرانية وجود أي محادثات مع ترامب يمثل إحراجًا كبيرًا على الساحة السياسية الدولية، خاصة بعد تصريحات ترامب التي ادعى فيها وجود تواصل واتفاقات، مؤكدًا أن هذا التناقض يضعه في موقف محرج ويكشف محاولاته للمراوغة السياسية.
وأكد أن ترامب يسعى بأي شكل لتحقيق مكسب سياسي أمام إيران، حتى وإن كان ذلك عبر التصريحات فقط، لكنه على أرض الواقع لم يحقق انتصارًا حقيقيًا، موضحًا أن إيران ما زالت صامدة وتواصل الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل رغم الضغوط والتصعيد.
غياب انتصار حقيقي رغم التصعيد
وأضاف أن التهديدات المتكررة التي أطلقها ترامب، مثل القضاء على قدرات إيران أو تدميرها خلال 48 ساعة في حال عدم الاستسلام أو فتح مضيق هرمز، لم تتحقق، وهو ما يعكس حالة من التناقض وعدم الوضوح في مواقفه، معتبرًا أن ذلك يضعف صورته السياسية بدلًا من تعزيزها.
واختتم طه تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس صراعًا معقدًا، يحاول فيه ترامب الظهور بمظهر المنتصر، بينما تشير الوقائع إلى عكس ذلك، في ظل استمرار صمود إيران وعدم تحقق الأهداف التي أعلنها سابقًا.
اقرأ أيضاً: إبراهيم الدراوي لـ”الحرية”: سياسة ترامب المزدوجة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي.. وتكشف تحركات نحو التهدئة






















