تواجه حركة التجارة الدولية كابوسا اقتصاديا يهدد بإشعال فتيل أزمة معيشية عالمية غير مسبوقة، إثر تصاعد التهديدات المحيطة بسلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية، حيث أطلقت المنظمة البحرية الدولية صافرات الإنذار من تداعيات كارثية قد تترتب على أي اضطراب في حركة ناقلات الوقود والإمدادات الغذائية، وهو ما ينذر بقفزات جنونية في أسعار الطاقة والمواصلات والسلع الأساسية، ويضع سلاسل الإمداد العالمية تحت ضغط حاد يهدد استقرار جمهوريات العالم الاقتصادية، لا سيما المناطق الأكثر احتياجا لتأمين احتياجاتها من القمح والحبوب والوقود.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة الذي يحبس أنفاس الملاحة الدولية
أكد أرسينيو دومينجيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز سيمثل ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي، كونه الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي ناقلات الوقود حول العالم، وأوضح دومينجيز أن هذا الممر المائي الطبيعي لا يمثل طريقا للنفط فحسب، بل هو مسار استراتيجي لشحنات الغذاء والإمدادات الأساسية التي تعتمد عليها شعوب الأرض، مشيرا إلى أن العالم بدأ بالفعل في استشعار “زلزال الأسعار” مع تصاعد التوترات الراهنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الشحن والنقل الدولي.
وشدد الأمين العام على أن القواعد الدولية المنظمة لحرية الملاحة ترفض تماما تحويل المضايق الطبيعية إلى مناطق جباية أو فرض رسوم عبور باهظة، ووصف التقارير التي تتحدث عن فرض مبالغ قد تصل إلى ملايين الدولارات على السفن العابرة بأنها تثير مخاوف قانونية واقتصادية بالغة التعقيد، وأكد أرسينيو دومينجيز أن هذه الممارسات لا تتماشى مع الأعراف الملاحية، وقد تفتح الباب أمام موجات جديدة من التوترات التي تعيق حركة التجارة وتضاعف الأعباء المالية على المستهلك النهائي في كافة أرجاء المعمورة.
مفارقة “القنوات والمضايق”.. حماية السيادة وتأمين العبور الحر
وفي تحليل قانوني رصين، أجرى الأمين العام مقارنة بين الممرات المائية الطبيعية والقنوات الملاحية التي هي من صنع الإنسان، حيث أوضح أنه لا يمكن بأي حال مقارنة مضيق هرمز بقناة السويس؛ فالأخيرة أنشئت واستثمرت فيها السلطات المعنية بإرادتها وجهدها، ومن ثم يحق لها قانونا فرض الرسوم المقابلة لخدمات العبور والإدارة، أما المضايق الطبيعية مثل هرمز، فهي ملكية مشتركة للبشرية يجب أن تظل مفتوحة أمام جميع السفن دون تمييز أو عوائق مالية تعيق حرية العبور، محذرا من أن خلط الأوراق في هذا الشأن قد يؤدي إلى اضطراب حاد في القوانين البحرية الدولية.
وتترقب الأسواق العالمية بحذر شديد خلال شهر نيسان الجاري أي تطورات ميدانية قد تمس انسيابية الحركة في هذا الشريان، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي تخيم على سلاسل التوريد، وباتت حماية الملاحة في الممرات الطبيعية ضرورة قصوى لتجنب مجاعة سعرية قد تضرب قطاعات الغذاء والمواصلات، ليبقى استقرار التجارة الدولية رهنا بالالتزام بالمعاهدات والقواعد التي تضمن بقاء هذه المضايق بعيدة عن التجاذبات السياسية والمالية التي تهدد أمن واستقرار شعوب العالم.





















