انفجرت حالة من الغضب الصامت خلف كواليس العمل الرقابي في محافظة الأقصر عقب الكشف عن كارثة صحية مكتملة الأركان تهدد حياة المواطنين، حيث استطاعت الحملات التفتيشية وضع يدها على مخازن سرية تقوم بتعبئة وتداول كميات ضخمة من زيوت الطعام التي سبق استخدامها وإعادة تدويرها بطرق بدائية قاتلة، ووضحت المعاينات الفنية أن هذه الزيوت المغشوشة تمثل قنابل موقوتة تسبب أمراضا مزمنة وخطيرة نتيجة التفاعلات الكيميائية الضارة التي تحدث بفعل الغليان المتكرر وتجميع الفضلات من المطاعم والمنازل، وتحولت الواقعة إلى مادة دسمة للتحقيقات القانونية لكشف المقصرين في منظومة الرقابة المحلية والميدانية الذين سمحوا بتداول هذه السموم بأسواق المحافظة السياحية العريقة.
فضيحة ال 100 جركن مغشوش
أعلنت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالأقصر وهيئة سلامة الغذاء عن نجاح مفتشيها بالاشتراك مع مباحث التموين في ضبط وإعدام كميات كبيرة من الزيوت غير الصالحة، وتحفظت الحملة الرقابية المكثفة على 100 جركن من زيت الطعام الذي ثبت بالمعاينة والفحص الفني الدقيق أنه “معاد استخدامه” ومجهول المصدر تماما، وكشفت التقارير أن هذه الكميات غير مطابقة للمواصفات القياسية المصرية وتشكل خطرا جسيما على الصحة العامة للمستهلكين الذين يقعون ضحية لجشع التجار، وجاءت عملية الضبط تنفيذا لقرار وكيل النائب العام الذي أمر بسرعة التحرك لإحكام الرقابة على الأسواق ومنع وصول هذه المنتجات المسرطنة لموائد المواطنين بجميع مراكز ومدن محافظة الأقصر.
كواليس الإعدام في المدافن الصحية
نفذت اللجنة المشكلة من مفتشي التموين وهيئة سلامة الغذاء والجهات المعنية عملية إعدام الكميات المضبوطة داخل المدافن الصحية المخصصة لضمان عدم تسربها مرة أخرى، واتبعت اللجنة كافة الإجراءات القانونية والاحترازية قبل وأثناء وبعد عملية الإهلاك لضمان التخلص الآمن والبيئي من هذه الزيوت النباتية المعد تدويرها والتي تفتقر لأدنى معايير الجودة، وحررت الجهات الرقابية محضرا رسميا بالواقعة جرى إخطار النيابة العامة به لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضد المتورطين في تجميع هذه الزيوت من الباعة الجائلين وإعادة طرحها للجمهور، وأكدت التحريات أن تكرار تسخين الزيوت يؤدي لتكوين مركبات كيميائية معقدة تزيد من مخاطر الإصابة بالفشل الكلوي والأورام السرطانية وفقا للأبحاث العلمية الموثقة.
تحذيرات تموينية وضربات مستمرة
ناشدت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالأقصر كافة المواطنين بضرورة توخي الحذر الشديد وعدم التعامل مع الباعة الجائلين الذين يقومون بشراء أو بيع الزيوت المستعملة، وأوضحت المديرية أن إعادة تدوير هذه الزيوت تضر بالاقتصاد القومي وتمثل جريمة مكتملة الأركان في حق صحة الإنسان المصري التي تعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، وشددت الأجهزة الرقابية على استمرار ضرباتها الموجعة لكل من تسول له نفسه التلاعب بغذاء الشعب أو تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أرواح الأبرياء، وصدرت تعليمات مشددة لغرف العمليات بمتابعة كافة الشكاوى الواردة من المواطنين والتحرك الفوري لإغلاق أي منشأة غذائية يثبت تورطها في استخدام هذه الخامات المغشوشة والمخالفة للقانون.






















