شهد موقف النقل الجماعي بمدينة السادات في محافظة المنوفية حادثا مروعا كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية محققة، إثر انهيار جزئي مفاجئ في سقف مبنى “السيرفيس”، مما أثار موجة من التساؤلات المشروعة حول غياب الرقابة الدورية وجداول الصيانة الدورية لمنشآت المدينة التي تخدم الآلاف يوميا، وتسبب سقوط كتلة خرسانية بمساحة تقديرية بلغت 4 أمتار مربعة (2*2) في حالة من الذعر والهرع بين السائقين والركاب، في واقعة تعيد فتح ملف المباني المتهالكة التي تركت لسنوات دون ترميم حتى باتت “قنابل موقوتة” تهدد السلامة العامة.
اعترافات المسئولين: منشآت “نشأة المدينة” خارج نطاق الخدمة
وفي مواجهة تداعيات الحادث، أقر المهندس محمد عادل، رئيس جهاز مدينة السادات، بأن المبنى المنهار يعود تاريخ إنشائه إلى بدايات نشأة المدينة، وهو اعتراف قانوني ضمني بتهالك البنية التحتية للموقف وعدم تحديثها بما يتواكب مع مرور عقود من الزمن، وأكد المهندس محمد عادل أنه فور تلقي البلاغ تم الانتقال لموقع الحادث وفرض كردون أمني وحواجز تحذيرية لمنع اقتراب المواطنين، مشيرا إلى صدور قرارات فورية بإزالة الجزء المنهار بالكامل لعدم صلاحيته من الناحية الإنشائية، وتكليف المركز القومي للبحوث بإعداد تقرير فني شامل لتقييم كفاءة كافة منشآت الموقف.
وكشف الفحص المبدئي للأنقاض عن تآكل في البنية الخرسانية، مما استدعى وضع خطة عاجلة لإحلال وتجديد المبانين الملحقة بالموقف، ووجهت قيادات جهاز مدينة السادات بضرورة الاستمرار في رفع كافة آثار الانهيار وتحديد مدى احتياج بقية المظلات والمباني الإدارية لعمليات ترميم أو إحلال كلي، لضمان عدم تكرار الواقعة في أجزاء أخرى من الموقف الذي يعد العصب الحيوي للنقل داخل محافظة المنوفية وخارجها.
تحقيقات فنية: هل ينتظر “القومي للبحوث” وقوع ضحايا؟
تواصل اللجان الفنية المشكلة من المركز القومي للبحوث والجهات الهندسية بمحافظة المنوفية أعمالها لتقييم الحالة الإنشائية للموقع، وسط تشديدات على سرعة الانتهاء من التقرير الفني لتحديد المسئوليات القانونية عن إهمال صيانة المنشأ طوال تلك الفترة، وأفادت المصادر بأن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح نتيجة العناية الإلهية التي حالت دون وجود مواطنين أسفل الجزء المنهار وقت سقوطه، وجاري اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع كفاءة البنية التحتية للموقف بالكامل كإجراء احترازي متأخر.
وتضع هذه الواقعة جهاز مدينة السادات والمحليات أمام مسئولية مباشرة تتعلق بسلامة الممتلكات والأرواح، حيث تضمن خطة “رفع الكفاءة” المعلنة مؤخرا عمليات تدعيم وصيانة شاملة للمنشآت القديمة، وهو ما اعتبره مراقبون “تحركا اضطراريا” أعقب وقوع الحادث وليس إجراء وقائيا استباقيا، وتستمر الجهود الفنية لضمان سلامة كافة المنشآت بالموقع لتفادي أي انهيارات مستقبلية قد لا تمر دون وقوع ضحايا.





















