أعاد منشور تحليلي حول الاستثمار العقاري في مصر فتح الجدل بشأن الفارق بين ارتفاع الأسعار الاسمي للوحدات العقارية وبين العائد الحقيقي على الاستثمار، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات والذهب والأسهم خلال السنوات الماضية، وما صاحبها من تغيرات في سعر الصرف ومعدلات التضخم.
ويطرح صاحب المنشور تجربة شخصية كنموذج للمقارنة، موضحا أنه اشترى في عام 2018 شقة بقيمة 1.5 مليون جنيه، بنظام تقسيط على 8 سنوات، واستمر في سداد الأقساط حتى عام 2026، مشيرا إلى أن قيمة القسط الذي كان يعادل نحو 3500 دولار كل ربع سنة في بداية التعاقد، تراجعت مع مرور السنوات إلى ما يعادل نحو 500 دولار.
ويرى صاحب التجربة، أن المقارنة بين من اشترى العقار نقدًا ومن اشتراه بالتقسيط لا يمكن فصلها عن تغير قيمة العملة خلال فترة السداد، معتبرًا أن طول فترة التقسيط قد يمثل في حد ذاته عنصرًا مؤثرًا في العائد الفعلي للمشتري.
السعر على الورق مقابل القيمة الحقيقية
وتقوم الفكرة الرئيسية في التحليل على ضرورة التفرقة بين سعر الوحدة المعلن حاليًا وبين القيمة الحقيقية للعائد الذي حققه المستثمر.
ويضرب صاحب المنشور، مثالًا بوحدة تم شراؤها في 2018 مقابل 1.5 مليون جنيه، ثم أصبح سعرها المتداول حاليًا، بحسب المثال الذي أورده، نحو 6 ملايين جنيه.
وبالحساب الاسمي، تبدو الزيادة كبيرة مقارنة بسعر الشراء، إلا أن صاحب الرأي يرى أن تقييم المكسب لا يجب أن يعتمد على فارق السعر فقط، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه ومدى إمكانية بيع الوحدة بالفعل بالسعر المعلن.
ويشير كذلك إلى أن السعر الذي يسمعه مالك الوحدة في السوق لا يعني بالضرورة أنه السعر الذي يمكن تنفيذ عملية البيع به فعليا، خصوصا في سوق تتفاوت فيه الأسعار بين مشروع وآخر، وبين وحدات المشروع الواحد، بحسب الموقع والتشطيب وطرق السداد وحالة السوق.
الذهب يدخل المقارنة
ولإظهار الفرق بين الأصول، يقارن صاحب المنشور بين شراء العقار وشراء الذهب في الفترة نفسها، وبحسب الأرقام الواردة في المنشور، فإن استثمار مبلغ 1.5 مليون جنيه في سبائك ذهب عام 2018، وفق متوسط سعر جرام الذهب عيار 24 الذي ذكره، كان سيتيح شراء كمية من الذهب تقترب من 2.064 كيلوجرام.
وباحتساب سعر الجرام الذي استخدمه في المقارنة حاليًا، يقدّر صاحب المنشور قيمة الذهب بنحو 14 مليون جنيه، مقابل نحو 6 ملايين جنيه للقيمة الاسمية المفترضة للوحدة العقارية في المثال.
وتكشف هذه المقارنة، بحسب رؤيته، عن أهمية قابلية الأصل للبيع والتخارج منه؛ فالذهب يمكن بيعه كليًا أو جزئيًا، بينما لا يمكن لمالك الوحدة العقارية بيع جزء منها للحصول على سيولة.
البورصة.. أصل آخر في معادلة المقارنة
ولم تتوقف المقارنة عند الذهب، وإنما امتدت إلى سوق الأسهم المصرية، من خلال افتراض استثمار المبلغ نفسه في صندوق يتتبع أحد مؤشرات البورصة لفترة طويلة، مع إعادة استثمار العوائد.
ويشير صاحب المنشور، إلى أن قيمة الاستثمار الافتراضية كانت ستختلف بحسب المؤشر وأداء السوق خلال الفترة، مستشهدًا بأداء مؤشرات البورصة خلال السنوات الأخيرة، ليصل في أحد السيناريوهات التي طرحها إلى قيمة تتجاوز بكثير المبلغ الأصلي.
وهنا يلفت التحليل إلى عنصر آخر في اختيار الاستثمار، وهو السيولة وسهولة التخارج، إلى جانب العائد، وليس ارتفاع السعر فقط.
هل العقار خسر أم أن المقارنة مختلفة؟
ولا يخلص صاحب المنشور ، إلى أن العقار بالضرورة استثمار خاسر في جميع الحالات، وإنما يطرح تساؤلًا حول الطريقة التي يتم بها احتساب أرباح الاستثمار العقاري.
فالعقار، بحسب الرأي المطروح، قد يحقق عائدًا إضافيًا من الإيجار، كما أن المشتري بالتقسيط يستفيد من سداد قيمة الوحدة على فترة زمنية طويلة، وهي عوامل يجب إدخالها في أي مقارنة عادلة مع الذهب أو الأسهم.
وفي المقابل، يرى أن ارتفاع سعر الوحدة على الورق لا يكفي وحده لإثبات تحقيق ثروة، ما لم تكن هناك قدرة فعلية على بيع الوحدة بالسعر المعلن وتحقيق عائد حقيقي بعد احتساب تكلفة الشراء والتمويل والصيانة والضرائب والمصروفات وأثر التضخم.
الاستثمار العقاري بين مخزن للقيمة والثراء السريع
ويطرح المنشور كذلك، رؤية مختلفة لفكرة العقار باعتباره مخزنًا للقيمة، معتبرًا أن الاحتفاظ بالعقار على المدى الطويل يختلف تمامًا عن شرائه بهدف تحقيق أرباح سريعة من إعادة البيع.
ويرى صاحب الرأي أن العقار يمكن أن يكون مناسبًا لمن يشتري للسكن أو للاحتفاظ طويل الأجل، لكنه يحذر من التعامل معه باعتباره وسيلة مضمونة لتحقيق ثروة سريعة، خاصة مع اختلاف المشروعات والمطورين ودرجة السيولة ومواعيد التسليم وتكاليف التشغيل والصيانة.
كما انتقد ما وصفه بالمبالغة في بعض الخطابات التسويقية المرتبطة بإعادة البيع وتحقيق مكاسب سريعة، معتبرًا أن المستثمر يجب أن ينظر إلى القيمة مقابل السعر وليس السعر المعلن وحده.
وتخلص المقارنة إلى أن تقييم الاستثمار لا يجب أن يتوقف عند السؤال، الوحدة بكام دلوقتي؟، وإنما يمتد إلى أسئلة أخرى، كم دفع المستثمر فعليًا؟ ومتى دفع؟ وما تكلفة الفرصة البديلة؟ وكم حقق من دخل؟ وما تكاليف الاحتفاظ بالأصل؟ وهل يستطيع بيعه بالسعر الذي يسمعه في السوق؟
ومن هذه الزاوية، يرى صاحب المنشور، أن العقار والذهب والأسهم ليست بدائل متطابقة، ولكل منها مستوى مختلف من المخاطر والسيولة والعائد، وأن القرار الاستثماري الأفضل لا يقوم على أصل واحد أو على توقع الثراء السريع.
وتبقى الرسالة الأساسية التي يطرحها التحليل هي أن ارتفاع سعر الأصل لا يعني بالضرورة ارتفاع الثروة بنفس النسبة، وأن المقارنة الحقيقية يجب أن تكون بين القيمة التي دفعها المستثمر، والقيمة الحالية القابلة للتحقق، والعائد الذي حصل عليه خلال فترة الاحتفاظ بالأصل.
وفي ظل استمرار الجدل حول أسعار العقارات في مصر، تظل المعادلة الأكثر أهمية أمام المستثمر: ليس المهم فقط كم أصبح سعر ما تملكه، وإنما كم أصبحت قيمته الحقيقية، وما العائد الذي حققته، ومدى قدرتك على تحويل هذا العائد إلى سيولة فعلية.
اقرا ايضا:الاستثمار العقاري في العاصمة الإدارية الجديدة.. رؤية طويلة المدى وليست مكاسب لحظية






















