تشهد الساحة السياسية المصرية خلال الفترة الأخيرة حالة من الحراك التشريعي المكثف حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، وسط سباق حزبي متسارع لطرح رؤى ومقترحات تهدف إلى إعادة تنظيم هذا الملف الحيوي، وذلك في أعقاب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إصدار قانون جديد يعالج التحديات المرتبطة بالأسرة المصرية ويحقق التوازن بين أطرافها، مع وضع “المصلحة الفضلى للطفل” في المقدمة.
زخم حزبي وجلسات حوار مجتمعي
ويحمل يوم الأحد طابعًا استثنائيًا داخل عدد من الأحزاب، حيث تتواصل جلسات الحوار المجتمعي وتُطرح مشروعات قوانين جديدة لمناقشة مستقبل الأحوال الشخصية في مصر، في إطار توجه عام نحو إشراك الخبراء والمجتمع المدني في صياغة رؤية تشريعية أكثر شمولًا.
وفي هذا السياق، يعقد حزب المصريين الأحرار برئاسة عصام خليل مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن مسودة مشروع قانون بعنوان “حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري”، إلى جانب لائحته التنفيذية، ضمن حزمة تشريعية تستهدف تطوير منظومة الأحوال الشخصية بشكل متكامل.
ويستند المشروع إلى مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” كركيزة أساسية، مع تقديم حلول لتقليل النزاعات الأسرية وتسريع إجراءات التقاضي بما يضمن حقوق الأطفال بشكل أكثر كفاءة وعدالة.
العدل يفتح نقاشًا مجتمعيًا حول قانون الأحوال الشخصية
وفي موازاة ذلك، ينظم حزب العدل جلسة حوار مجتمعي في الخامسة مساءً بمقره، بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلين عن المجتمع المدني، لمناقشة مشروع القانون الذي يعمل عليه الحزب، والذي يهدف إلى تحقيق توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية عبر إطار تشريعي حديث يترجم المبادئ القانونية إلى آليات قابلة للتطبيق.
وأكدت النائبة فاطمة عادل أن المشروع يركز على استقرار الأسرة وتقديم حلول عملية تراعي مصلحة الطفل، مع محاولة تجاوز التعقيدات الإجرائية في قضايا الأحوال الشخصية.
كما تعقد الهيئة التشريعية لحزب المحافظين مائدة مستديرة بعنوان “نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية.. التحديات والحلول”، لعرض ومناقشة مسودة مشروع القانون الذي وصل إلى مراحل متقدمة من الإعداد، وفتح الباب أمام حوار موسع مع المجتمع المدني والخبراء.
الوفد يضع تصورًا جديدًا لقانون الأحوال الشخصية
وفي السياق ذاته، أعلن حزب الوفد أن مجلس أمناء بيت الخبرة الوفدي، الذي يضم نخبة من القامات السياسية والأكاديمية، سيعقد اجتماعًا مشتركًا مع الهيئات البرلمانية بمجلسي النواب والشيوخ، لوضع تصور متكامل لقانون جديد للأحوال الشخصية، مستندًا إلى جلسات استماع داخل الحزب، في محاولة لصياغة رؤية تشريعية أكثر شمولًا.
كما كشف حزب الشعب الجمهوري عن دعوته لعقد اجتماع مشترك لهيئته البرلمانية بمجلسي النواب والشيوخ فور إحالة مشروعات القوانين إلى البرلمان، بهدف بلورة موقف تشريعي واضح، إلى جانب تنظيم صالون سياسي وحوار مجتمعي موسع يضم خبراء ومتخصصين للوصول إلى أفضل الصياغات الممكنة التي تحقق التوازن الأسري وتحمي حقوق جميع الأطراف.
ويواصل حزب مستقبل وطن إعداد مقترحات متكاملة لمشروع القانون، في حين ينظم حزب حماة الوطن حوارًا مجتمعيًا موسعًا يهدف إلى الوصول لصياغات تشريعية متوازنة تلبي احتياجات الأسرة المصرية وتستجيب لمتغيرات الواقع الاجتماعي.
الجبهة الوطنية تناقش قانون الأحوال الشخصية في حوار مجتمعي
فيما نظم حزب الجبهة الوطنية جلسة حوار مجتمعي لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية أمس السبت، بمشاركة قيادات وخبراء، حيث أكد اللواء محمود شعراوي أهمية إجراء إصلاح شامل للقانون، مع التركيز على ملفات الحضانة والرؤية والنفقة لتحقيق التوازن الأسري.
وأعلن الحزب تشكيل لجنة مشتركة لدراسة مخرجات الحوار وإعداد رؤية موحدة، تمهيدًا لصياغة مشروع قانون متكامل يدعم استقرار الأسرة المصرية.
توافق على الهدف وتباين في التفاصيل بقانون الأحوال الشخصية
وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم الزخم السياسي والتشريعي الدائر حول قانون الأحوال الشخصية، في ظل توافق عام بين الأحزاب على ضرورة تحديث المنظومة القانونية بما يواكب تطورات المجتمع، مع استمرار التباين في بعض التفاصيل الفنية.
وبين تعدد الرؤى، يبقى الهدف المشترك هو الوصول إلى قانون أكثر عدالة وتوازنًا، يضمن استقرار الأسرة المصرية ويضع مصلحة الطفل في قلب أي إصلاح تشريعي مرتقب.
اقرأ أيضا.. “الأحوال الشخصية” على طاولة الصراع السياسي.. خلافات حزبية تفتح ملف الأسرة وتُعيد رسم ملامح القانون المنتظر





















