استقبلت ساحات المسجد الأقصى المبارك في فلسطين المحتلة آلاف المصلين الذين توافدوا لتعمير القبلة الأولى، حيث انكسرت قيود الإغلاق التي جثمت على صدور الصائمين والقائمين لأكثر من أربعين يوما متواصلة من المنع والحصار، وتزاحمت الأقدام فوق الثرى الطاهر وسط أجواء إيمانية غمرت قلوب المرابطين الذين لم يملوا من محاولات كسر الحصار والمطالبة بفتح الأبواب الموصدة، وجاءت هذه العودة لتنشر حالة من التفاؤل الحذر في شوارع القدس العتيقة التي افتقدت آذان الفجر في رحاب المسجد الأقصى طوال الأسابيع الماضية بداخل فلسطين المحتلة، ورفعت دائرة الأوقاف الإسلامية جاهزيتها الكاملة لاستقبال المصلين دون قيود على الأعداد لضمان أداء الشعائر بحرية تامة.
كسر حصار الـ 40 يوما
أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة عن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام جميع المصلين دون تحديد للأعداد اعتبارا من صلاة فجر اليوم، وجاء هذا القرار لينهي فترة عصيبة استمرت 40 يوما من الإغلاق التام الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المقدسات الإسلامية بداخل فلسطين المحتلة، وبدأت الوفود في شد الرحال نحو المسجد الأقصى منذ اللحظات الأولى لفتح الأبواب تمهيدا لأداء صلاة الجمعة الأولى بعد هذا الانقطاع الطويل، وشملت التوجيهات الجديدة السماح بدخول الزوار وأداء الصلوات في الأوقات الخمسة الرسمية، وهو ما اعتبره المقدسيون انتصارا لإرادتهم في الحفاظ على الهوية التاريخية والقانونية لبيت المقدس بداخل فلسطين المحتلة.
الأزهر يحذر من المساس بالمقدسات
أدان الأزهر الشريف بشدة في بيان رسمي واقعة اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي لساحات المسجد الأقصى المبارك واعتبرها تصعيدا خطيرا واستفزازا مرفوضا لمشاعر المسلمين، وأكد الأزهر الشريف أن مثل هذه الانتهاكات تمثل خرقا صارخا لحرمة المقدسات الإسلامية وتقويضا متعمدا للوضع التاريخي القائم في القدس الشريف بداخل فلسطين المحتلة، وشددت المؤسسة الدينية الأكبر على رفضها القاطع لكل المحاولات الرامية لفرض أمر واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته، وحذر الأزهر الشريف من تداعيات استمرار هذه الممارسات التي تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، مطالبا بضرورة احترام السيادة القانونية للأوقاف الإسلامية بداخل فلسطين المحتلة.
نداء دولي لحماية الأقصى
دعا الأزهر الشريف المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك والعمل على حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وأشار البيان إلى ضرورة صون المقدسات الإسلامية ومنع أي إجراءات تستهدف تغيير ملامح القدس أو الانتقاص من قدسية المسجد الأقصى كأثر إسلامي خالص، وناشدت الجهات المعنية ضرورة توفير الضمانات اللازمة لعدم تكرار سيناريو الإغلاق الذي استنزف مشاعر المؤمنين بداخل فلسطين المحتلة، وتطلع الجميع إلى أن يسود الأمن والسلام في ربوع الأراضي المقدسة بعيدا عن كيد المعتدين والفتن، وجاءت دعوات شد الرحال لتؤكد أن المسجد الأقصى سيبقى القلب النابض للأمة العربية والإسلامية في كل زمان ومكان.
تجاوبت الجماهير الفلسطينية مع دعوات الرباط والزحف نحو المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأولى بعد قرار الفتح الرسمي لتأكيد حقهم في العبادة، وتابعت الدوائر السياسية بداخل فلسطين المحتلة ردود الأفعال العالمية التي طالبت بوقف الاستفزازات التي يمارسها المسؤولون في سلطات الاحتلال ضد المصلين العزل، وأوضحت التقارير الميدانية أن الساحات شهدت عمليات تنظيف وتعقيم واسعة لاستقبال ضيوف الرحمن الذين حرموا من الصلاة في المسجد الأقصى طوال الأربعين يوما الماضية، وأكد المرابطون أن توافدهم الكثيف هو الضمانة الوحيدة لمنع محاولات التقسيم الزماني والمكاني التي تهدف للنيل من قدسية الحرم القدسي الشريف بداخل فلسطين المحتلة خلال شهر نيسان الحالي.





















