ساد الترقب الحذر في الأوساط الاقتصادية بالقارة السمراء ومنطقة الكاريبي عقب إعلان مؤسسات التمويل الكبرى عن حزمة مساعدات استثنائية لمواجهة التداعيات الخطيرة للنزاع المسلح في الشرق الأوسط، حيث تحركت القوى المالية لضخ استثمارات ضخمة تستهدف حماية الأسواق الناشئة من الانهيار تحت وطأة ارتفاع أسعار الوقود ونقص الإمدادات الحيوية التي تهدد الأمن الغذائي والدوائي لملايين المواطنين، واستهدفت المبادرة الجديدة بناء حائط صد منيع أمام الصدمات العنيفة التي ضربت قطاعات الطيران والسياحة وسلاسل التوريد العالمية خلال شهر أبريل الجاري، مما دفع الخبراء للتفاؤل بإمكانية احتواء الأزمة وتقليل الخسائر الناتجة عن توترات الملاحة الدولية بداخل منطقة الكاريبي والجمهوريات الأفريقية.
مليارات المواجهة وصدمة الطاقة
وافق بنك التصدير والاستيراد الأفريقي “أفريكسيم بنك” على إطلاق برنامج استجابة لأزمة الخليج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات الأفريقية ومنطقة الكاريبي على مواجهة الصدمات العنيفة، واستهدف البرنامج التمويلي الضخم دعم البنوك والشركات الوطنية لتمكينها من الصمود أمام اضطرابات السوق الناتجة عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط خلال شهر أبريل الحالي، وخطط البنك لتوفير السيولة اللازمة بالنقد الأجنبي لضمان استمرار استيراد الوقود والغاز الطبيعي المسال والمواد الغذائية والأسمدة والأدوية الحيوية، وتزامن هذا التحرك مع رصد ارتفاعات قياسية في أسعار البنزين والديزل داخل أسواق غانا والعديد من العواصم التي تأثرت بشكل مباشر بتوقف تدفقات الطاقة العالمية.
تعزيز الصمود اللوجستي والتجاري
استهدف البرنامج التمويلي مساعدة مصدري الطاقة والمعادن في الجمهوريات الأفريقية على الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية وتغير مسارات التجارة الدولية عبر توسيع القدرات الإنتاجية للسلع الاستراتيجية، وسعى “أفريكسيم بنك” لتقديم إغاثة عاجلة لقطاعات السياحة والطيران التي تضررت بشدة جراء النزاعات المسلحة وتوقف حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية القريبة من الشرق الأوسط، وعملت الخطة الجديدة على تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية المتعلقة بالموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة التي تأخرت بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة عالميا، وتهدف هذه الخطوات لبناء مرونة اقتصادية طويلة الأمد بداخل منطقة الكاريبي والقارة الأفريقية لضمان عدم تأثر النمو المستقبلي بأي هزات جيوسياسية طارئة.
تأمين الواردات ومستقبل التنمية
أكدت التقارير الفنية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق السابع من أبريل أن البرنامج المصرفي سيوفر السيولة الفورية للدول الأعضاء الأكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية الناتجة عن الحرب في إيران والشرق الأوسط، ووضعت المبادرة أطرا صارمة لضمان وصول التمويلات إلى القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن البسيط لاسيما في مجالي الغذاء والكساء بداخل دول القارة السمراء ومنطقة الكاريبي، وساهمت هذه التحركات في طمأنة المستثمرين حول قدرة المؤسسات الأفريقية على إدارة الأزمات المعقدة وتوفير البدائل اللوجستية بعيدا عن مناطق الصراع المشتعلة حاليا، وجاءت حزمة ال 10 مليار دولار كرسالة دعم قوية للشركات المنهكة التي كانت تعاني من نقص العملات الصعبة اللازمة لإتمام الصفقات التجارية الضرورية.





















