أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن هناك متلازمة نفسية تعرف باسم متلازمة أليس في بلاد العجائب، وهي حالة نادرة تجعل بعض الأشخاص يرون الأشياء بطريقة مختلفة عن الواقع الطبيعي.
وأوضح فرويز أن المشكلة ليست في العين نفسها، بل في الطريقة التي يعالج بها المخ المعلومات المرئية.

خبير يوضح حقائق عن متلازمة أليس في بلاد العجائب
وقال فرويز في تصريح خاص لموقع “الحرية“: “في متلازمة نفسية أليس الشخص يرى الأشياء كما هي بالفعل، ولكن المخ يعيد تفسير هذه الصورة بطريقة غير طبيعية، فيظهر له الشيء أصغر أو أكبر مما هو عليه، أو بشكل غريب أو مشوه، أو على هيئة ممتدة أو منبعجة”.
وأضاف أن أليس متلازمة نفسية لا تحدث بشكل عشوائي، بل غالبًا ما تكون مرتبطة بحالات طبية عضوية، مثل الصرع، أو أورام المخ، أو الالتهابات الفيروسية التي تصيب الدماغ.
وأشار إلى أن الأعراض غالبًا ما تترافق مع صداع شديد أو مشاكل عصبية أخرى، مشددًا على أن السبب الحقيقي يكمن في اختلال تفسير المخ للصورة المرئية، وليس في العين نفسها.

وقال: “العين ترى الشيء بشكل صحيح، لكن كيفية معالجة المخ للصورة هي ما تسبب التشوهات البصرية والشعور بأن الواقع ‘غير طبيعي'”.
وتابع الدكتور فرويز: “العلاج هنا يرتكز على معالجة السبب العضوي الكامن وراء الحالة، فإذا كان الصرع أو الأورام أو الالتهابات هي السبب، فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات غالبًا ما يؤدي إلى اختفاء الأعراض المرتبطة بمتلازمة أليس في بلاد العجائب”.
نرشح لك: اضطراب نادر يربك الإدراك.. طبيب نفسي يكشف لـ”الحرية” أسرار متلازمة كوتارد
وأشار فرويز إلى أهمية التشخيص المبكر والفحص العصبي الكامل، خاصة عند ملاحظة أي تغيرات مفاجئة في الإدراك البصري أو حدوث صداع شديد أو نوبات صرع.
وأضاف: “الفهم الصحيح للطريقة التي يعمل بها الدماغ في تفسير المعلومات البصرية يتيح للمعالجين وضع خطة علاجية دقيقة تساعد على استعادة الرؤية الطبيعية للشخص والتقليل من الأعراض المزعجة”.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المتلازمة ليست مجرد وهم بصري أو تخيلات، بل هي حالة حقيقية ترتبط بتغيرات في المخ، ويجب التعامل معها بعناية ومتابعة طبية دقيقة لضمان سلامة الشخص المصاب وتحسين جودة حياته
نرشح لك: تأثير التغيرات المناخية على صحتك النفسية.. ارتفاع الإقبال على العيادات وتحذيرات من اضطرابات مزاجية
ما هي متلازمة أليس في بلاد العجائب النفسية؟
ووفقًا لموقع cleveland clinic فإنه على الرغم من أن اسمها مستوحى من شخصية خيالية، إلا أن متلازمة أليس في بلاد العجائب (AIWS) حالة طبية حقيقية تصيب بعض الأشخاص وتؤثر على كيفية إدراكهم للعالم من حولهم، بل وحتى على إدراكهم لأجسادهم.
فما بين حجم الأشياء، والمسافة بينها، والشعور بالانفصال عن الواقع، يعيش المصابون بهذه المتلازمة تجربة فريدة وغريبة قد تكون مزعجة، وأحيانًا مخيفة، خاصة عند الأطفال والمراهقين.
وتشير الدراسات إلى أن متلازمة أليس في بلاد العجائب أكثر شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين، حيث تحدث نحو ثلثي الحالات قبل سن 18 عامًا. كما يمكن أن تظهر عند البالغين الذين يعانون من مشاكل في الدماغ، مثل الصرع، أو الأورام، أو الالتهابات الفيروسية.
ورغم ندرتها، إلا أن بعض الأبحاث تشير إلى أن ما يصل إلى 30% من المراهقين قد يختبرون نوبات قصيرة من أعراض المتلازمة، لكن هذه النوبات غالبًا ما تكون مؤقتة وتزول بسرعة.
كيف يرى الدماغ الواقع بشكل مختلف؟
الأعراض الرئيسة للمتلازمة تنقسم إلى نوعين: الإدراك الذاتي والإدراك البصري، وقد يعاني بعض الأشخاص من كلا النوعين معًا.
اضطرابات إدراك الذات: تشمل صعوبة الشخص في إدراك حجم جسده أو أجزاء منه بشكل صحيح، أو شعوره بأن جسمه طويل أو قصير بشكل غير طبيعي. كما يمكن أن يشعر بالانفصال عن جسده أو حتى الانقسام إلى نصفين، أو تغيّر إدراكه لمرور الوقت.
اضطرابات الإدراك البصري: وهي الأكثر شيوعًا، حيث يرى المصاب الأشياء أكبر أو أصغر مما هي عليه، أقرب أو أبعد، أو مشوهة الشكل، من بين هذه الظواهر ما يُعرف باسم “ليليبيوتية”، حيث يظهر الأشخاص المحيطون بالمصاب أصغر من حجمهم الطبيعي، مشابهين لشخصيات جزيرة ليليبوت الخيالية في رواية “رحلات جاليفر”.
وتشخيص المتلازمة ليس سهلاً، نظرًا لندرتها وطبيعتها المؤقتة في معظم الحالات، يعتمد الأطباء غالبًا على الأعراض المبلغ عنها من قبل المريض، مع إجراء فحوصات عصبية لاستبعاد حالات خطيرة أخرى، ومن أبرز الفحوصات:
- التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية للكشف عن أورام أو مشاكل دماغية.
- البزل القطني لفحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي للكشف عن العدوى.
- تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لتحديد وجود نوبات أو صرع.
- الجهد البصري المستحث للتأكد من سلامة الأعصاب البصرية.




















