أثار التعديل الوزاري الجديد في الحكومة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، وسط تساؤلات حول جدوى التغييرات ومدى تأثيرها الفعلي على مسار الإصلاح، والتعديل الذي جاء في ظل استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في منصب رئيس مجلس الوزراء، ما دفع البعض للتساؤل عما إذا كانت التغييرات مجرد تبديل أسماء دون المساس بالسياسات الأساسية التي واجهت انتقادات واسعة.
وتساءل السياسيون عن أسباب الإبقاء على بعض الوزارء الذين شهدت فترات توليهم جدلاً واسعاً، وعن طبيعة الصلاحيات الفعلية للوزراء الجدد، في وقت يترقب فيه الشارع وضوحاً في الخطط الحكومية واتخاذ إجراءات حقيقية لمعالجة الأزمات، وهذه التساؤلات تأتي في ظل شعور متزايد بعدم معرفة المواطن ما إذا كان التعديل سيحدث فرقًا فعلياً، أم أنه محاولة لإعادة إنتاج المشهد نفسه.
رائد سلامة: استحداث نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة إيجابية
قال الدكتور والباحث الاقتصادي رائد سلامة إنه لم يُفاجأ باختيار الدكتور مصطفى مدبولي، لكنه كان يتمنى أن يضم التشكيل الوزاري عددًا أكبر من الوزراء السياسيين إلى جانب التكنوقراط، مشيرًا إلى أن الحضور السياسي في الحكومة الجديدة ما زال محدودًا.

وأضاف أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة إيجابية كان يطالب بها منذ فترة، لما يوفره من قدرة على تنسيق السياسات بين الوزارات والمؤسسات الاقتصادية المختلفة، مؤكدًا أن الأهم من الأسماء هو امتلاك الوزراء رؤية استراتيجية واضحة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتحسين الأداء، وهو ما سيتضح عند عرض برنامج الحكومة على مجلس النواب.
هيثم الحريري: موافقة البرلمان كانت شكلية.. واستمرار حكومة مدبولي يكرّس الإحباط
قال هيثم الحريري، البرلماني السابق، إن موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري تعكس وجود قصور في أداء الحكومة أو عدم استكمالها لخططها، مشيرًا إلى أن الموافقة كانت شكليّة دون أي مناقشات حقيقية داخل اللجان المختصة أو عرض واضح للخطط القادمة، ما أفرغ دور البرلمان الرقابي من محتواه.

وأضاف الحريري أن استمرار حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لأكثر من 8 سنوات، مع بقاء نفس السياسات، يثير حالة من الإحباط والشك لدى المواطنين والسياسيين، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تغيير السياسات والأشخاص معًا لضمان تحقيق أهداف الدولة وحقوق المصريين، وإلا ستظل الدولة تسير في اتجاه خاطئ مع أشخاص غير ملزمين بمسار سليم.
زهدي الشامي: تغيّر الأشخاص بلا معنى والدولة لا تملك بديلاً لمدبولي
قال الدكتور زهدي الشامي، رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن التعديل الوزاري يجب أن يركز على السياسات وليس على تغيير الأشخاص فقط، مؤكدًا أن استمرار نفس النهج والسياسات يجعل تبديل الوجوه بلا دلالة حقيقية، خاصة في الوزارات الاقتصادية التي لا تختلف عن السابق رغم تغير بعض المسؤولين.

وأضاف الشامي أن التعديلات التي شملت نائب رئيس الوزراء والشؤون الاقتصادية وتقليص بعض السلطات، بالإضافة إلى تغييرات محددة في وزارات مثل الإسكان، لا تعكس الشفافية المطلوبة، مشيرًا إلى أن الدستور يمنح الرئيس حق ترشيح رئيس الوزراء وأن البرلمان يوافق فقط، ما يجعل استمرار الدكتور مصطفى مدبولي أمرًا متوقعًا في الفترة الحالية.
تامر سحاب: استمرار مدبولي يبعث برسالة غير مطمئنة رغم وعود 2026
قال تامر سحاب، رئيس حزب مصر الحرية، إن التشكيل الوزاري الجديد يجب أن ينعكس في نتائج حقيقية يشعر بها المواطن، مشيرًا إلى أنه رغم الحديث عن إنجازات على مستوى الدولة، فإن المواطن لم يلمس تحسنًا واضحًا حتى الآن، كما أن استمرار رئيس الوزراء يبعث برسالة غير مطمئنة رغم الوعود المرتبطة بعام 2026.

وأضاف أن إعادة هيكلة بعض الوزارات خطوة إيجابية، وأن الشخصيات الجديدة تحظى بالاحترام، لافتًا إلى أن إسناد وزارة النقل لكامل الوزير دون الجمع بين حقيبتين أمر جيد، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بقاء مدبولي على رأس الحكومة يحمل رسالة تتعلق بتوجه الدولة في المرحلة المقبلة.
علاء الخيام ينتقد الحكومة الجديدة.. ويؤكد استمرار نفس السياسات

قال علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، إنه لا يشعر بأي تفاؤل تجاه التشكيل الوزاري الجديد، معتبرًا أن تغيير بعض الأسماء لا يكفي ما دام النهج والسياسات واحدًا، ولا توجد مراجعة أو محاسبة حقيقية على الأداء السابق.
وأضاف الخيام أن ظهور ملاحظات وتساؤلات حول بعض الوزراء الجدد، مثل وزيري الإسكان والثقافة، في ساعات قليلة بعد الإعلان عن التشكيل، يثير القلق حول معايير الاختيار ومدى مراعاة الكفاءة والسمعة العامة.
وأشار إلى أن استمرار رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يعكس بقاء نفس السياسات والنهج، رغم الأزمات الاقتصادية وضغط الخدمات على المواطنين، مؤكداً أن الدولة كانت بحاجة إلى تغيير القيادة قبل أي شيء آخر كرسالة اعتراف بالأخطاء وبداية مسار جديد.





















