انفجر الموقف العسكري بين حزب الله والجيش الإسرائيلي فوق الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأخيرة من شهر أبريل، حيث تحولت سماء الجنوب والبقاع إلى ساحة مواجهة مفتوحة عقب يوم وصف بالأكثر دموية منذ اندلاع شرارة الصراع المباشر في شهر مارس الماضي، وسجلت التقارير الميدانية خروقات واسعة للهدوء الحذر مع تجدد الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت قلب العاصمة بيروت ومناطق استراتيجية متعددة، ورفعت أجهزة الإغاثة حالة الطوارئ القصوى لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة وسط موجة نزوح جماعية لآلاف العائلات التي فرت من جحيم النيران المشتعلة بداخل الجمهورية اللبنانية، وتصدرت أنباء المواجهة محركات البحث العالمية كأخطر تصعيد يهدد بانهيار كافة اتفاقات التهدئة التي جرى التفاوض عليها مطلع العام الجاري بداخل المنطقة.
محاذاة الموت في الجنوب والبقاع
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط أكثر من 250 شهيدا وعشرات الجرحى نتيجة غارات جوية مكثفة شنتها القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شملت بيروت والبقاع وجنوب لبنان، ونفذ الطيران الحربي سلسلة هجمات انتحارية واسعة النطاق بلغت نحو 150 غارة في يوم واحد منها 130 غارة جرى تنفيذها في غضون عشر دقائق فقط لترويع المدنيين، واستهدف القصف العنيف تدمير البنية التحتية والمنازل المأهولة لفرض واقع ميداني جديد بالقوة الجبرية بداخل الجمهورية اللبنانية، وباشرت فرق الدفاع المدني مهامها في ظروف بالغة الخطورة لمحاولة إنقاذ المصابين ونقلهم إلى المستشفيات التي امتلأت بالضحايا نتيجة كثافة النيران التي لم تهدأ طوال ساعات الليل والنهار فوق القرى الحدودية المتاخمة لشمال إسرائيل.
رد صاعق وحرب استنزاف
استأنف حزب الله عملياته العسكرية في الميدان ردا على المجازر المرتكبة بحق الأبرياء بداخل الجمهورية اللبنانية، حيث أطلق المقاتلون ما يقرب من 150 صاروخا باتجاه الجبهة الشمالية والمواقع العسكرية الإسرائيلية لإثبات القدرة على الرد رغم كثافة الهجمات الجوية المعادية، وأكدت القيادات الميدانية استمرار العمليات القتالية لردع التوغل البري ومنع محاولات فرض منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات في الجنوب اللبناني، وتسببت الرشقات الصاروخية المتتالية في تفعيل صفارات الإنذار بداخل المدن الإسرائيلية الشمالية مما أدى إلى شلل كامل في الحركة ودخول ملايين المستوطنين إلى الملاجئ، وجاءت هذه الضربات لتؤكد فشل الرهان على وقف إطلاق النار الذي انهار تماما أمام رغبة الأطراف في حسم المواجهة فوق أرض الميدان.
تفتت اتفاقات الهدنة الإقليمية
تطلعت القوى الدولية بآمال ضئيلة نحو استعادة الاستقرار بداخل الجمهورية اللبنانية لكن التصعيد الأخير في شهر أبريل نسف كل فرص الحوار السياسي الممكنة، وأظهرت التقارير أن الجيش الإسرائيلي يستغل حالة عدم اليقين السياسي لفرض منطقة عازلة تضمن تأمين المستوطنات الشمالية على حساب السيادة الوطنية اللبنانية، وواجهت العائلات النازحة ظروفا معيشية مأساوية في مراكز الإيواء التي غصت بآلاف المهجرين من قرى الجنوب التي تحولت إلى مدن شبح بفعل القصف المركز، وتابعت الدوائر الدبلوماسية بقلق شديد انهيار التفاهمات التي تم التوصل إليها مطلع العام الجاري، مما يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي بداخل الجمهورية اللبنانية والمنطقة المجاورة لها خلال الأيام القادمة.





















