مثّلت تصفيات كأس العالم 1994 واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ الكرة المصرية، بعدما تحولت مباراة مصر وزيمبابوي في شهر رمضان إلى ليلة فقد فيها نحو 60 مليون مصري حلم التأهل للمونديال، بسبب واقعة جماهيرية انتهت بقرار تاريخي غير مسبوق.
رمضان يجمع الجماهير على حلم واحد
في 28 فبراير 1993، وخلال أجواء رمضانية خاصة، احتشدت جماهير مصر عن آخرها في استاد القاهرة لمؤازرة المنتخب الوطني أمام زيمبابوي في الجولة السادسة والأخيرة من الدور الأول بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة.
فضّل آلاف المشجعين الإفطار داخل المدرجات لضمان أماكنهم مبكرًا، وتحول الاستاد إلى مائدة إفطار جماعي في مشهد استثنائي، عنوانه الأمل في تكرار إنجاز التأهل إلى مونديال 1990 بإيطاليا.
سيناريو مثير يقلب الموازين
دخل المنتخب اللقاء وهو في المركز الثاني برصيد 7 نقاط، متأخرًا بنقطتين عن زيمبابوي، وكان الفوز كافيًا لانتزاع بطاقة التأهل بفارق الأهداف.
لكن البداية جاءت صادمة، بعدما تقدم إيجينت ساوو لزيمبابوي في الدقيقة الخامسة، ورد المنتخب سريعًا، فأدرك أشرف قاسم التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 32، قبل أن يضيف حسام حسن هدف التقدم في الدقيقة 40، لينتهي الشوط الأول بتقدم مصر 2-1 وسط أجواء احتفالية في المدرجات.
طوبة تغيّر التاريخ
بينما كانت الأمور تسير نحو إنجاز جديد، ألقيت «طوبة» من المدرجات أصابت مدرب منتخب زيمبابوي، في واقعة دوّنها حكم اللقاء في تقريره الرسمي.
ودفعت الواقعة الاتحاد الدولي لكرة القدم لاتخاذ قرار استثنائي هو الأول والأخير من نوعه، بإعادة المباراة على ملعب محايد، في سابقة لم تتكرر في تاريخ التصفيات.
إعادة المباراة.. ونهاية الحلم
أُعيد اللقاء يوم 15 أبريل 1993 في مدينة ليون الفرنسية، وانتهى بالتعادل السلبي، ليحافظ منتخب زيمبابوي على صدارة المجموعة ويتأهل إلى الدور النهائي من التصفيات.
وخاض منتخب زيمبابوي المرحلة الختامية ضمن المجموعة الثالثة، وجمع 4 نقاط من 4 مباريات، ليحل ثانيًا خلف الكاميرون الذي حصد 6 نقاط وتأهل إلى كأس العالم، رفقة نيجيريا والمغرب، متصدري المجموعتين الأولى والثانية.
بين المجد القاري وغياب المونديال
ورغم أن منتخب مصر يُعد صاحب الرقم القياسي في التتويج بكأس الأمم الأفريقية برصيد 7 ألقاب، يليه الكاميرون بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4، ونيجيريا بـ3، فإن الغياب عن المونديال ظل يؤرق الجماهير لسنوات طويلة.
وتبقى ليلة رمضان في تصفيات كأس العالم 1994 شاهدًا على مباراة لم تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل حسمتها واقعة خارج الخطوط، غيّرت مسار حلم أمة بأكملها.
اقرأ أيضًا.. ريال مدريد يتحرك رسميًا ضد العنصرية.. تسليم ملف كامل إلى يويفا دفاعًا عن فينيسيوس جونيور




















