شهدت مدينة الصف التابعة لمحافظة الجيزة واقعة مأساوية تجرد فيها حلاق من مشاعره الإنسانية، محولا خلافا بسيطا على “شاكوش” إلى جريمة شروع في قتل بشعة، حيث استل المتهم سلاحا أبيض ومزق جسد عامل أمام المارة في مشهد أصاب الجميع بالذهول، لتتحول المنطقة التي كانت تستعد لاستقبال شهر شوال إلى ساحة دماء ومطاردات أمنية انتهت بسقوط “حلاق الموت” في قبضة رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن الجيزة قبل هروبه.
كواليس ليلة الدماء.. “مماطلة الشاكرش” تشعل فتيل المذبحة
كشفت التحريات المكثفة التي أجراها رجال المباحث بمركز شرطة الصف أن الخلاف بدأ بنقاش حاد بين الحلاق والمجني عليه (العامل)، حيث تبين أن الأخير كان قد استعار “شاكوش” من المتهم وتعمد المماطلة في إعادته لعدة أيام، ومع تكرار المطالبة، تفاقمت المشادة الكلامية لتتحول إلى مشاجرة دموية؛ فبدلا من اللجوء للعقل، استل الحلاق “مطواة” كانت بحوزته ووجه عدة طعنات نافذة للعامل، مما أسفر عن إصابته بجروح قطعية خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة بين الحياة والموت.
فور ورود البلاغ، انتقلت قوة أمنية إلى موقع الحادث، وبالفحص تبين أن المتهم حاول الاختباء عقب ارتكاب الجريمة، إلا أن يقظة ضباط المباحث مكنتهم من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه وبحوزته السلاح المستخدم، وسجلت المحاضر الرسمية اعتراف المتهم بارتكاب الواقعة تفصيليا، مؤكدا أن “الشيطان أغواه” بسبب تمسك المجني عليه بعدم رد الأداة (الشاكوش) والاستهانة بمطالبه، وهو ما دفع النيابة العامة المختصة لتولي التحقيق في القضية تحت بند الشروع في القتل وإحداث عاهة مستديمة.
النيابة تباشر التحقيقات وتحفظ على “أداة الجريمة”
أصدرت النيابة العامة قرارا بالتحفظ على السلاح الأبيض المستخدم في الحادث، وطلبت تحريات المباحث الجنائية النهائية حول ملابسات الواقعة، كما انتقل فريق من جهات التحقيق إلى المستشفى لسماع أقوال المصاب فور تحسن حالته الصحية، وانتدبت النيابة الطب الشرعي لبيان حجم الإصابات وتحديد الأداة المستخدمة في الطعن، وتواجه “حلاق الصف” اتهامات مغلظة وفقا لقانون العقوبات الذي ينظم جرائم الاعتداء بسلاح أبيض، وسط حالة من الاستهجان الشعبي بسبب تفاهة السبب الذي أدى إلى تدمير مستقبل شابين.
رصدت التقارير الأمنية الصادرة خلال شهر شوال الجاري تزايدا في المشاجرات الناتجة عن خلافات الجيرة والتعاملات اليومية البسيطة، وهو ما دفع الأجهزة المختصة لتكثيف التواجد الأمني في مراكز الجيزة لضبط الخارجين عن القانون، وبقت واقعة “شاكوش الصف” شاهدة على غياب لغة الحوار وسيطرة العنف، حيث ينتظر المتهم إحالته لمحاكمة جنائية عاجلة عقب اكتمال ملف التحقيقات وسماع أقوال شهود العيان الذين تواجدوا بمحيط الحلاق أثناء وقوع المأساة.





















