فجعت مدينة فاس المغربية بانهيار مأساوي لعمارة سكنية تسبب في زهق أرواح تسعة مواطنين وإصابة آخرين، حيث أثار الحادث حالة من الغضب الشعبي العارم في أوساط المجتمع المغربي، وطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بضرورة كشف الحقائق وربط المسؤولية بالمحاسبة العادلة، مشددا على أن سقوط المباني يعد انتهاكا صارخا للحق في السكن الآمن، وأكد المجلس على أهمية التطبيق الحازم لقانون التعمير وتفعيل دور الرقابة التقنية على التصاميم الهندسية، مع توفير سياسات سكنية مستدامة للأسر المهددة بالمخاطر العمرانية.
حقوق الإنسان والمحاسبة
تحركت النيابة العامة فور وقوع الكارثة وفتحت بحثا قضائيا معمقا، وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس عن مباشرة إجراءات دقيقة لكشف الأسباب الحقيقية وراء الانهيار، حيث تهدف التحقيقات إلى تحديد التقصير المحتمل وتراكم الأخطاء الإنشائية التي سبقت هذه الفاجعة، وأمرت السلطات القضائية بوضع آلية تدخل عاجلة لرصد التشققات في البنايات المتهالكة، في وقت يتساءل فيه المواطنون عن مدى التزام شركات المقاولات بالمعايير الفنية والمهنية، كما تعالت الأصوات المطالبة بإنهاء ظاهرة العشوائية في التجهيز والبناء لضمان سلامة الأرواح وتفادي تكرار هذه المآسي في المستقبل.
ضرورة التفتيش العمراني
سلطت هذه الواقعة الضوء على ملفات فساد قديمة تتعلق بمنح رخص البناء، وتجري حاليا عمليات فحص تقني دقيق للمباني المجاورة لمنطقة الحادث خوفا من وجود تصدعات مشابهة، وتشير التقارير الأولية إلى احتمالية وجود عيوب في التصميم الهندسي وتجاوزات في مواد البناء، ومن المرتقب أن تكشف التحقيقات القضائية عن تورط أطراف معنية في عدم مراقبة التزام المنعشين العقاريين بالمعايير السلامة، فيما يترقب الشارع الفاسي نتائج التحقيق بشغف لمحاسبة كل من ساهم في إزهاق أرواح الأبرياء، مع التشديد على أهمية الإسراع في تقديم بدائل سكنية لائقة ومنظمة للأسر المتضررة تماشيا مع معايير العدالة المجالية والكرامة الإنسانية، بعيدا عن الحلول الوقتية التي لا تعالج جذور الأزمة العمرانية المتفاقمة.





















