شهدت قاعة محكمة جنايات دمنهور، اليوم الأحد، فصولا ساخنة في أولى جلسات محاكمة “عصابة ال 41 مليونا”، المتهمة بمحاولة السطو على إدارة وتشغيل سوق مواشي دمنهور عبر مخطط إجرامي تمثل في تزوير خطاب ضمان بنكي منسوب ل “بنك القاهرة”، حيث كشفت التحقيقات عن محاولة شيطانية للاستيلاء على واحد من أكبر أسواق الماشية في جمهورية مصر العربية باستخدام أختام مزيفة وتوقيعات وهمية، في واقعة كادت أن تعصف بالمال العام لولا يقظة الأجهزة الإدارية والأمنية بمحافظة البحيرة.
مخطط “السائق والتاجر”.. كيف زور توقيع بنك القاهرة؟
كشفت تحقيقات النيابة العامة بوسط دمنهور، تحت إشراف المستشار عمرو عوض، المحامي العام، عن تفاصيل المخطط “المحكم” الذي شارك فيه كل من “محمد. ر. ا” (سائق نقل) و**”محمد. ج. ع”** (تاجر مواشي)، المحبوسين حاليا على ذمة القضية. واتفق المتهمون مع مجهول “محترف تزوير” على اصطناع خطاب ضمان بنكي مؤرخ في 1 يوليو 2025، يحمل أختاما منسوبة ل “بنك القاهرة” وقيمة مالية بلغت 41 مليون جنيه، لتقديمه ك “تأمين نهائي” لمحافظة البحيرة بعد رسو مزايدة تأجير السوق على المتهم الأول.
وفجرت دينا السيد عطية الشريف، مدير عام الشؤون المالية بمحافظة البحيرة، مفاجآت مدوية في شهادتها أمام النيابة، حيث أكدت أن الإجراءات الاحترازية والاستعلام البنكي الدوري كشفت أن الخطاب “هواء”، ولا وجود له في سجلات البنك الرسمية، مشددة على أن تمرير هذا الورق المزور كان سيؤدي إلى كارثة اقتصادية وإهدار جسيم لأموال المحافظة.
شهادة “محامي البنك” وتحريات الأموال العامة
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، بل جاءت شهادة محمود وهبة العليمي، محامي بنك القاهرة، لتقطع الشك باليقين، مؤكدا أن المحرر “مصطنع كليا” من حيث الأوراق والأختام والتوقيعات، وأنها لا تمت للسيستم البنكي بصلة. فيما عززت تحريات مباحث الأموال العامة بمحافظة البحيرة هذه الأقوال، مثبتة تورط المتهمين في التخطيط والتنفيذ بقصد الاستيلاء على إدارة السوق بطرق غير مشروعة، وتضمنت لائحة الاتهام تزوير محررات رسمية، وتقليد أختام جهة تابعة لجمهورية مصر العربية، واستعمال أوراق مزورة مع العلم التام بتزويرها.
مطاردة المتهمين الهاربين وقرار المحكمة
وفي سياق متصل، أمرت النيابة العامة باستمرار حبس المتهمين الأول والثاني، فيما أصدرت قرارا عاجلا بضبط وإحضار المتهمين الثالث والرابع الهاربين، وهما “أحمد. ر. ا” و**”أشرف. ج. ع”**، اللذين وردت أسماؤهما في الاعترافات والتحريات كشركاء في التخطيط لهذا المخطط الضخم. وتترقب الأوساط الشعبية في دمنهور ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، في قضية وصفت بأنها “ضربة موجعة” لشبكات التزوير التي تحاول العبث بالمزايدات الرسمية والممتلكات العامة.





















