شنت محافظة الفيوم هجوما كاسحا لتطهير الجهاز الإداري من بؤر الفساد والإهمال التي استشرت في مفاصل المحليات والجمعيات الزراعية، حيث قرر المحافظ الدكتور محمد هانئ غنيم إحالة عشرات المسؤولين والموظفين إلى النيابة العامة والإدارية في وقائع مخزية شملت التزوير في محررات رسمية، وتسهيل الاستيلاء على الأراضي الزراعية، والتربح من المال العام، لتتحول مكاتب التحقيق إلى ساحة لمواجهة “خفافيش المحليات” الذين تسببوا في ضياع حقوق الدولة وتآكل الرقعة الخضراء بقرارات مشبوهة.
تزوير ونهب “تحت حماية الوظيفة”.. كيف سقطت مافيا الأراضي؟
كشفت كواليس التحريات عن تورط مدير الجمعية الزراعية للإصلاح الزراعي بقرية سنهور البحرية في تسهيل البناء على الأراضي الزراعية خارج الحيز العمراني، بينما سقط المسؤولون عن إصدار تراخيص بناء بحوض “سعد وسعيد” بمركز سنورس في فخ التحقيقات لمخالفتهم المخططات التفصيلية المعتمدة، كما طالت مقصلة القانون 16 مسؤولا بقطاعات الأملاك والمساحة والري بمركز طامية، بعد تورطهم في تغيير أغراض استغلال أراضي مقننة من الزراعة إلى البناء بهدف التربح، مما يعد خيانة للأمانة الوظيفية ونهبا للمال العام تحت ستار الوظيفة الميري.
ولم يتوقف الأمر عند نهب الأراضي، بل امتد لسرقة حقوق الموظفين الشرفاء، حيث أحال المحافظ 5 موظفين بقسم العلاوات بالديوان العام للنيابة الإدارية لتلاعبهم في منح علاوات تشجيعية لغير المستحقين بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، كما كشفت الجولات المفاجئة بقرية “قصر رشوان” عن تدني مستوى الخدمات، مما أدى لإحالة رئيس القرية وسكرتيرها للتحقيق، في حين سجلت التحقيقات واقعة تزوير مثيرة بطلها موظف بإدارة المساكن وابنه، قاما بتزوير شهادات مرضية للتحايل على القانون وتمديد الإجازات دون وجه حق.
النيابة تفتح ملفات “البيانات المفبركة” والتبرعات المشبوهة بالفيديمين
فتحت النيابة العامة ملفات الفساد الإداري بمركز طامية، حيث تمت إحالة 10 مسؤولين سابقين، بينهم رئيس مدينة أسبق ومدير إدارة هندسية، لوقوعهم في أخطاء إدارية فادحة وإصدار بيانات معاينة مخالفة للواقع لخدمة مصالح ضيقة، وفي سابقة خطيرة، أحيل رئيس مجلس إدارة جمعية أهلية بقرية “فيديمين” وزوجته وصديقه للتحقيق لقيامهم بجمع تبرعات مالية من المواطنين بالمخالفة لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، مما يعد استغلالا للنفوذ والمتاجرة بالعمل الخيري.
كما طالت التحقيقات موظفة بحي شرق الفيوم ومهندسي تنظيم وفنيين لمشاركتهم في تزوير “بيان صلاحية أرض” لتربيح ملاك بالمخالفة للوائح، والإهمال في متابعة الإنشاءات بميدان “السواقي” الحيوي، وشملت قرارات الإحالة نائب رئيس مدينة طامية ورؤساء وحدات قروية في “زاوية الكرادسة، والغرق، وفيديمين، وفانوس”، جراء تقاعسهم عن كبح جماح التعديات المكانية، لتوجه المحافظة رسالة شديدة اللهجة بأن الرقعة الزراعية وأملاك الدولة “خط أحمر”، وأن يد القانون ستبتر كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب أو استغلال الكرسي الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.





















