تصاعدت حدة الصراع الدبلوماسي بين مملكة إسبانيا وإسرائيل لتصل إلى ذروة غير مسبوقة خلال شهر أبريل الجاري، حيث تحولت العلاقات الرسمية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية عقب اتخاذ مدريد مواقف صارمة ضد العمليات العسكرية في قطاع غزة، وقررت الحكومة الإسبانية رفع سقف التحدي بفرض حظر دائم على تصدير السلاح ومنع رسو السفن المحملة بالعتاد العسكري في موانئها لقطع الشرايين اللوجستية عن تل أبيب، وأحدثت هذه التحركات زلزالا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بعد أن أصبحت إسبانيا الصوت الأكثر تشددا في مواجهة السياسات الإسرائيلية والأمريكية بالمنطقة، مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتخاذ إجراءات انتقامية عاجلة تستهدف تقليص الوجود الإسباني في مراكز التنسيق الدولية والحيوية.
سحب السفيرة وطرد الممثلين
أنهت الحكومة الإسبانية مهام سفيرتها لدى إسرائيل “آنا ماريا سالومون” بشكل نهائي في الحادي عشر من شهر مارس الماضي وحولت إدارة السفارة ليد قائم بالأعمال، ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاشر من شهر أبريل الجاري بإصدار قرار رسمي يقضي بطرد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق المدني العسكري المسؤول عن مراقبة الهدنة، واعتبرت تل أبيب أن مواقف مدريد تمثل حربا دبلوماسية وعداء ممنهجا يهدف لتقويض شرعية العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وجاءت هذه الخطوات المتبادلة لتضع التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين في حالة شبه مقطوعة رسميا وسط ترقب دولي لتداعيات هذا الانفجار السياسي بداخل القارة الأوروبية.
صراع القواعد والأسلحة المتجهة لغزة
فرضت مملكة إسبانيا حظرا دائما وشاملا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل ورفضت السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية لشن هجمات إقليمية في الشرق الأوسط، وانتقد رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” بشدة العمليات العسكرية في غزة واصفا إياها بالإبادة الجماعية الصارخة التي تخالف كافة المواثيق الدولية والإنسانية، كما وصف “بيدرو سانشيز” الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران بأنها جنون مطلق يهدد بجر العالم نحو مواجهة شاملة لا يحمد عقباها بداخل المنطقة، ومنعت مدريد رسميا رسو أي سفن تحمل أسلحة متجهة إلى إسرائيل في الموانئ الإسبانية مما أثار استياء بالغا لدى الإدارة الأمريكية التي رأت في الموقف الإسباني تمردا على السياسات الدفاعية المشتركة.
الاعتراف بفلسطين واستفزاز تل أبيب
بدأ التدهور الجدي في العلاقات منذ اعتراف مملكة إسبانيا رسميا بدولة فلسطين في شهر مايو من عام ألفين وأربعة وعشرين مما دفع إسرائيل لسحب سفيرها من مدريد احتجاجا على القرار، واستمرت حكومة “بيدرو سانشيز” في نهجها المعارض لسياسات بنيامين نتنياهو عبر استغلال كافة المنابر الدولية للتنديد بالانتهاكات الصارخة ضد المدنيين في قطاع غزة والقدس، واتهمت إسرائيل الحكومة الإسبانية بدعم الطغيان ومحاولة تحسين القدرة العملياتية لأطراف معادية لها عبر تحركات دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة، وتعد هذه الإجراءات الإسبانية هي الأكثر حدة وجرأة في مواجهة إسرائيل وواشنطن مما جعل العلاقات بين مدريد وتل أبيب تمر بأسوأ أزماتها التاريخية على الإطلاق بداخل المجتمع الدولي.





















