تباينت رؤى عدد من قيادات القطاع العقاري حول آليات التعامل مع المطورين المتعثرين داخل السوق، بالتزامن مع النقاشات المتعلقة بدور اتحاد المطورين العقاريين ومعايير العضوية والاستبعاد، إذ أكدوا أهمية وضع ضوابط موضوعية تضمن حماية العملاء والحفاظ على استقرار السوق، مع ضرورة التفرقة بين المطور الذي يواجه تعثرًا نتيجة ظروف استثنائية، وبين غير الجاد الذي لا يمتلك المقومات اللازمة للاستمرار.
ويرى المهندس صلاح الهلالي رئيس مجلس إدارة شركة الفتح جروب للتطوير العقاري، أن استبعاد أي مطور عقاري يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تبدأ بتحليل موقف المطور بشكل دقيق، إلى جانب دراسة سابقة أعماله ومدى جديته خلال السنوات السابقة، قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
الهلالي: سابقة الأعمال والملاءة والسمعة أساس تقييم المطور
وقال الهلالي، إن التعثر قد يكون ناتجًا عن ظروف خارجة عن إرادة المطور، خاصة المتغيرات التي شهدها السوق العقاري، ومنها التعويم وتغير سعر الصرف وارتفاع تكاليف الخامات ومواد البناء.
وأضاف صلاح، أن المطور الذي يمتلك سابقة أعمال قوية، وسبق له تسليم مشروعاته وعملائه على مدار سنوات، ويتمتع بسمعة جيدة في السوق، لا يمكن اعتباره غير جاد لمجرد تعرضه لتعثر بسبب ظروف استثنائية وخارجة عن إرادته.
وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة الفتح جروب للتطوير العقاري، أن الأمر يختلف بالنسبة للمطور الذي بدأ نشاطه حديثًا ولا يمتلك سابقة أعمال أو تاريخًا في تنفيذ وتسليم المشروعات، مشيرًا إلى أن الفارق كبير بين مطور يمتلك الخبرة والملاءة والسمعة، وبين آخر يدخل السوق دون خبرة أو قدرة مالية أو سجل سابق في تنفيذ المشروعات.
وشدد الهلالي، على ضرورة تحديد العوامل والمعايير التي يمكن من خلالها تقييم المطور والتفرقة بين الجاد وغير الجاد، قبل اتخاذ قرار الاستبعاد.
من جانبها، قالت هايدي هلال، رئيس القطاع التجاري بشركة جيوا للتطوير العقاري، إن استبعاد المطورين العقاريين المتعثرين من عضوية اتحاد المطورين يمثل خطوة مهمة لضبط السوق ورفع مستوى الثقة في القطاع العقاري، إلا أن الأهم هو وضع تعريف ومعايير واضحة ومعلنة لمفهوم «التعثر»، حتى لا يتم التعامل مع جميع الحالات وفق معيار واحد.
وأوضحت هلال، أن التعثر قد يرتبط بالإدارة أو الملاءة المالية، كما قد يكون نتيجة ظروف استثنائية أو تحديات في السوق يستطيع المطور تجاوزها، في حال وجود خطة واضحة لإعادة هيكلة أوضاعه واستكمال مشروعاته.
وأكدت هايدي، أن الهدف الأساسي من الاتحاد يجب أن يكون حماية السوق والعميل، مع دعم المطور الجاد القادر على تصحيح أوضاعه والوفاء بالتزاماته، وليس مجرد استبعاد الشركات التي تمر بظروف مؤقتة.
هلال: مؤشرات موضوعية أكثر فاعلية من اعتبار التعثر سببًا للاستبعاد
وأشارت رئيس القطاع التجاري، إلى أن وجود نظام واضح لتقييم المطورين يعتمد على مؤشرات موضوعية، مثل الملاءة المالية ونسب التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم وسابقة الأعمال، سيكون أكثر فاعلية من اعتبار التعثر في حد ذاته سببًا كافيًا للاستبعاد.
وأضافت هلال، أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في خلق سوق أكثر انضباطًا وعدالة، وتمنح العميل ثقة أكبر في الشركات التي يتعامل معها، إلى جانب رفع قيمة المطور الملتزم والقادر على الاستمرار وتنفيذ تعهداته.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، تأييده لاستبعاد المطورين غير الجادين من عضوية اتحاد المطورين العقاريين، معتبرًا أن تنقية السوق ستكون إحدى أهم وظائف الاتحاد، لأن العضوية يجب أن تمثل شهادة ثقة وكفاءة، وليست مجرد صفة يحصل عليها أي كيان يمارس البيع العقاري.
وأوضح البستاني، ضرورة التفرقة بوضوح بين المطور المتعثر نتيجة ظروف اقتصادية أو أسباب خارجة عن إرادته، ولديه مشروع قائم ونسب تنفيذ وخطة واضحة لاستكماله، وبين المطور غير الجاد الذي جمع أموال العملاء دون تنفيذ حقيقي، أو خالف التراخيص والعقود، أو كرر التأخير دون مبررات.
وأضاف محمد، أن المطور المتعثر يحتاج إلى حلول وإعادة جدولة ومساندة مشروطة، بينما المطور غير الجاد يجب وقف نشاطه واستبعاده ومنعه من طرح مشروعات جديدة، مع الحفاظ الكامل على حقوق العملاء.
البستاني: تنظيم الإعلان والبيع يجب أن يرتبط بتصنيف المطور
وأشار البستاني، إلى أن وزارة الإسكان بدأت اتخاذ خطوات أكثر جدية وحسمًا من خلال حصر المشروعات المتأخرة، ومراجعة نسب التنفيذ، والتمييز بين التعثر الحقيقي وعدم الجدية، والتحرك نحو سحب الأراضي من الشركات التي يثبت عدم التزامها.
ولفت محمد، إلى أن مشروع قانون اتحاد المطورين يتجه إلى تعريف المطور وتصنيف الشركات ووضع عقد موحد وتنظيم ممارسة النشاط، موضحًا أن الحكم النهائي على مدى حسم هذه الإجراءات سيكون بالتنفيذ الفعلي وسرعة صدور القانون.
وأكد البستاني، أهمية ربط حق الإعلان والبيع والحصول على الأراضي بتصنيف المطور وسجله التنفيذي وملاءته المالية، مشددًا على أن الهدف ليس إخراج الشركات من السوق لمجرد العقاب، وإنما منع غير المؤهل من تعريض أموال المواطنين واستقرار القطاع للخطر.
واختتم محمد، بالتأكيد على أن السوق لا يحتاج إلى أكبر عدد من المطورين، وإنما إلى مطورين مؤهلين وقادرين وملتزمين، لأن حماية العميل الجاد تبدأ من التأكد من جدية المطور.
اقرا ايضا:تزايد المتعثرين يفتح ملف إنقاذ السوق العقاري.. حلول لإعادة تشغيل المشروعات وحماية العملاء




















