نشرت رئاسة مجلس الوزراء بالأمس الإثنين 17 اغسطس 2026 بيانًا حول استعراض الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لأهم محاور عمل وزارته في حضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية، واللواء خالد عبد الله، رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة، وعددٍ من مسئولي الجهات المعنية.
حملة (أغضبني) على البيان
وسرعان ما انتشر البيان داخل الأوساط الأكاديمية وبين أساتذة الجامعات، ليس لما فيه بينات واحصاءات أو خطط لجعل مصر قادرة على المنافسة في مجال التعليم دوليًا وإنما لاختفاء الحديث عن لجنة تحسين أجور أعضاء هيئات التدريس والتي يفترض أنها تمارس عملها منذ شهر.
واجتاحت تفاعلات (أغضبني) منشور مجلس الوزراء، بينما جاءت التعليقات عبارة عن شكوى جماعية من أساتذة الجامعات وأعضاء هيئات التدريس يطالبون فيها بتحسين الأجور ومساواة الكادر الجامعي بالكادر القضائي.

“لا تطلبوا من الأستاذ أن يصنع المستقبل وهو يصارع الحاضر”
من بين أبرز التعليقات التي لاقت تفاعلًا، جاء تعليق الدكتور وائل كامل عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة، الذي ربط بين تحسين الأوضاع المعيشية للأستاذ الجامعي وبين قدرة الجامعات على تحقيق أهدافها في البحث العلمي والابتكار والمنافسة الدولية.
وقال في تعليقه: “لا تطلبوا من الأستاذ أن يصنع المستقبل وهو يصارع الحاضر”، معتبرًا أن الأستاذ الذي ينشغل بتدبير احتياجات أسرته والبحث عن مصدر دخل إضافي يصعب أن يكون في أفضل حالاته من حيث الإبداع والبحث والتطوير.
وأضاف أن الدولة تتطلع إلى التنافسية الدولية وتدويل التعليم والبحث والابتكار، بينما يواجه الأستاذ الجامعي في الوقت نفسه ضغوطًا معيشية متزايدة، معتبرًا أن تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس ليس مجرد مطلب فئوي، وإنما استثمار في “عقل الدولة ومستقبل أبنائها”.
وتابع عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة أن الجامعة لا تخرج طالبًا فقط، وإنما تسهم في إعداد الطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والمعلم والمحاسب، وبالتالي فإن أي ضغوط تواجه الأستاذ الجامعي يمكن أن ينعكس أثرها على جودة العملية التعليمية والبحث العلمي.

أستاذ بمركز البحوث الزراعية: الاهتمام بالعلماء جزء من تطوير التعليم
من جانبه، ركز الدكتور طارق رئيس، الأستاذ الدكتور ورئيس قسم بمركز البحوث الزراعية ورئيس وحدة التحاليل الدقيقة، على العلاقة بين تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي وبين تحسين الظروف المعيشية للعلماء.
وقال في تعليقه إن “أحد المحاور الهامة لتطوير البيئة التعليمية والبحث العلمي هو الاهتمام بالعلماء وتيسير سبل المعيشة لهم”.
الوضع أصبح لا يحتمل
وفي تعليق آخر، قال الدكتور ياسر عبد اللطيف إن الوضع أصبح لا يحتمل من تدنى رواتب أعضاء هيئة التدريس، متسائلًا كيف سيتم الارتقاء بمنظومة التعليم العالى ودكتور الجامعة يعيش على حد الكفاف.
كما عبرت الدكتورة شيماء فنجري عن مخاوف مشابهة، مطالبة بالنظر إلى أوضاع رواتب أعضاء هيئة التدريس في ظل “الارتفاع المستمر للأسعار”.
مطالب بتعديل قانون تنظيم الجامعات وحافز الجودة
لم تقتصر التعليقات على المطالبة بزيادة مباشرة في الرواتب، وإنما تضمنت مطالب مرتبطة بالإطار القانوني المنظم لأجور أعضاء هيئة التدريس.
وظهرت ضمن التفاعلات مطالب بتعديل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، إلى جانب المطالبة بتحسين حافز الجودة وتعديل جدول المرتبات بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية.
كما دعا عدد من المشاركين في النقاش إلى وضع آلية أكثر عدالة لأجور أعضاء هيئة التدريس، بما يضمن أن تتناسب الدخول مع طبيعة المسؤوليات العلمية والبحثية التي يتحملونها.

كيف لنا الإبداع بدون حياة كريمة؟
ومن بين التعليقات التي لخصت جانبًا من حالة الغضب، كتبت الدكتورة بسمة محرم: “كيف لنا الابداع بدون حياه كريمه ومرتب يكفى احتياجاتنا الاساسيه وليس مرتب بيخلص من اول عشر ايام فى الشهر”.
أين لجنة تحسين الأجور؟
اللافت في التفاعل مع البيان أن عددًا من أعضاء هيئة التدريس لم يناقشوا ما ورد فيه من خطط ومحاور لتطوير التعليم العالي بقدر ما توجهوا بالسؤال المباشر عن لجنة تحسين الأجور وما انتهت إليه من نتائج.
وكتب الدكتور مصطفى عبدالرؤوف راشد: “أين تحسين أوضاع هيئة التدريس التي وعدتم بها وكلفكم بها فخامة رئيس الجمهورية”.
بينما تساءل عابدين النجار: “أين مخرجات لجنة دراسة المرتبات وهل يستجدي العلماء زيادة مرتباتهم”.
وتكشف هذه التعليقات عن فجوة واضحة بين ما ينتظره قطاع من أعضاء هيئة التدريس من تحرك بشأن الأجور، وبين ما ظهر في البيان الحكومي الأخير من محاور تتعلق بملفات التعليم العالي والبحث العلمي دون إشارة واضحة إلى مخرجات لجنة تحسين الرواتب.




















